الأمير الحسين بن بدر الدين

119

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

كان معنى . والإدراك ليس بمعنى ، بدليل أنه لو كان معنى لجاز أن يكون الواحد منّا حيّا لا آفة به ، والمدركات موجودة والموانع مرتفعة ، ولا يدرك المدركات بأن لا يحصل ذلك المعنى الذي هو الإدراك ، وفي ذلك إلحاق البصراء صحاح الحواسّ بالعميان ، ومعلوم خلاف ذلك ، فلم يبق إلا أن يكون التّمدّح راجعا إلى ذاته تعالى « 1 » . وإنما قلنا : بأن إدراك الأبصار هو رؤيتها ، لأن الإدراك وإن كان مستعملا في أربعة معان : هي اللّحوق ، والبلوغ ، ونضج

--> عنى رحمه اللّه : لو كان التمدح راجعا إلى غير ذاته تعالى لم يعقل إلا نفي فعل ، وقد أوضح هذا في شرح الأصول الخمسة ص 238 ، فقال : فإن قيل : فلم قلتم أن المدح يرجع إلى الفعل . وما يرجع إلى الذات فعلى قسمين : أحدهما يرجع إلى الإثبات ، نحو قولنا : قادر عالم حي سميع بصير . والثاني : يرجع إلى النفي ، وذلك نحو قولنا : لا يحتاج ولا يتحرك ولا يسكن . وأما ما يرجع إلى الفعل ، فعلى ضربين أيضا : أحدهما يرجع إلى الإثبات ، نحو قولنا : رازق ومحسن ومتفضل ، والثاني : يرجع إلى النفي ، وذلك نحو قولنا : لا يظلم ولا يكذب . إذا ثبت هذا ؛ فالواجب أن ننظر في قوله : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ من أي القبيلين هو . لا يجوز أن يكون هذا من قبيل ما يرجع إلى الفعل ؛ لأنه تعالى لم يفعل فعلا حتى لا يرى ، وليس يجب في الشيء إذا لم يرى أن يحصل منه فعل حتى لا يرى فإن كثيرا من الأشياء لا ترى وإن لم تفعل أمرا من الأمور كالمعدودات وككثير من الأعراض ، والشيء إذا لم يرى فإنما لم يرى لما هو عليه في ذاته ، لا لأنه يفعل أمرا من الأمور ، وإذا كان الأمر كذلك صح أن هذا التمدح راجع إلى ذاته . ( 1 ) فنفي الرؤية متوجه إلى ذاته وليس إلى أفعاله .